الحمد لله الذي أنزل علينا اللباس زينة وستراً، وجعل لنا سرابيل في كل وقت برداً وحراً، والصلاة والسلام على من أرسله ربه نذيراً وبشيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم حزناً وبشراً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عبادة ولا حكماً ولا أمراً، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه الذي أضاء الله به الكون وجعله سراجاً منيراً، وأيده بالقرآن والحكمة وجعله روحاً ونوراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
:
يقول الله جل ذكره:
﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾
[النحل: 81]
ويقول تعالى:
﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾
[الأعراف: 26]
في هاتين الآيتينِ يمنُّ اللهُ تعالى علينا بنعمةِ اللباس، فإن من نعمِ اللهِ تعالى العظيمةِ على الإنسانِ في هذه الحياة، ما أوجدَ له وشرعَ من اللباس؛ الذي يتجملُ به في الناس، ويواري به جسدَهُ عن الحر، ويستكنُّ به عن البرد، ويسترُ به سوأتَهُ عن الآخرين..
ثم إن للباسِ تأثيراً بالغاً على الإنسان في حيائِه ومروءتِه وأخلاقه، بل له تعلقٌ كبيرٌ بعباداتِه لربِه، وارتباطٌ وثيقٌ بوجودِ الجنسِ البشري في الأرض، والصراعِ بين الحقِ والباطل، والفضيلةِ والرذيلة، وقد جاءت النصوصُ من الكتابِ والسنةِ التي تهتمُّ باللباسِ وبيانِ أنواعِه وأشكالِه وألوانِه، ما يباحُ من ذلك وما يحرم، ما يستحبُّ وما يكرهُ وما يفضل على غيره، وبيانُ آدابه وشروطِه وأحكامِه، وغيرُ ذلك من الأمورِ المتعلقةِ باللباس.
وبما أننا في أيامِ عيد، ويتزينُ الناسُ فيها الناس بأحسنِ اللباس، ويُغالُون في شرائها؛ فإنني سأتحدثُ في هذه الخطبةِ عن ضوابط وشروط للباس الرجال فقط؛ إذ أن لباس النساء يحتاج إلى موضوع مستقل، وسأركز الحديثَ عن شروطِ اللباسِ فقط حتى لا أطيل عليكم.

